الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

417

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ثم قال : الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا 36 : 80 أي إذا كمن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب ثم يستخرجها ، فعرفكم أنه على إعادة من بلى أقدر " . أقول : قوله عليه السّلام : " أصعب عندكم ، " أي عند المنكرين لقدرته على البعث وإلا فهو عند أهل التوحيد سواء . قوله عليه السّلام : " أي إذا كمن " ، يشير إلى ما تقدم من أن قدرته تعالى هي السبب للخلق مطلقا لا الأسباب ، فإنه تعالى كمن في الشجر الأخضر النار بقدرته ، فقد أخذ أثر الشجر الأخضر ، واستخرج النار من الشجر الأخضر بقدرته ، فهذه آية منه تعالى على قدرته على إعادة من بلى ، بل هو عليه أقدر بعدم معارضته بالسبب الضد ، كما لا يخفى . وكيف كان فهو تعالى يكفي من كل شيء ولا يكفي منه شيء ، أي أنّ المسببات ليست غنيّة عنه تعالى بوجود أسبابها ، بل هي في حال وجود أسبابها أيضا محتاجة إليه تعالى ، ليعلم أن العلة هو تعالى بنفسه ، فإنه تعالى علم كلَّه ، قدرة كله ، سمع كله ، بصر كله ، وجود كله ، لم يزل ولا يزال كذلك ، ولم يكن له ولي من الذل وكبّره تكبيرا ، وهو متفرد بخلق ما خلق وصنع ما صنع بلا استعانة من غيره حتى بمثل الأسباب ، بل علمت أنها مقيدات لمطلقات قدرته تعالى ، فهي في الحقيقة مانعة عن التأثير والخلق المطلق بحدودها لحكمة إلهية ، وهي حفظ النظام لا موجبة وعلة لخلق المسبب بل هو مخلوقه تعالى بقدرته ، ولا شريك له تعالى في ذلك ولا ند له ، ولا وزير سبحانه وتعالى عما يشركون ، وبيده ملكوت كلّ شيء وإليه ترجعون ، وإنما خلق الصفات والأسماء لمصالح اقتضتها الحكمة الإلهية كما علمت ولا يختل بها تعاليه تعالى في الفاعلية التامة المستقلة ، وهو فاعل ما يشاء من وراء هذه الحجب الأسمائية والأسباب ، يفعل ما يشاء كيف يشاء من غير استعانة بالأسباب ، وهو الخالق البارئ المصوّر له الأسماء الحسني ، ألا ترى إلى خلقة آدم عليه السّلام من غير أب وأم ، وإلى إخراجه وإبدائه الناقة من الجبل لصالح عليه السّلام وإلى جعله عصا موسى